محمد داوود قيصري رومي

404

شرح فصوص الحكم

حكم في الموجودات العينية ) أي ، كما أنه لولا تلك الحقائق الكلية ، التي في القديم قديم وفي الحادث حادث ، ومعروضاتها من الحقائق العينية ، ما ظهر حكم من أحكام أسماء الحق وصفاته في الموجودات العينية . فكما أن وجود العالم بسريان الحق في الموجودات بذاته وصفاته ، كذلك ظهور أحكام أسمائه وصفاته بالحقائق المعقولة التابعة والمتبوعة . فارتبط العالم بالحق ارتباط الافتقار في وجوده والحق بالعالم من حيث ظهور أحكامه وصفاته . فافتقر كل منهما إلى الآخر لكن الجهة غير متحدة . ( ومن هذه الحقيقة ) أي ، ومن هذا الارتباط الذي للحق ، هو المعنى الثابت في نفس الأمر ، إذ ( الحق ) هو الثابت لغة . ( كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده ) ( كان ) تامة بمعنى حصل . وإنما قال : ( في وجوده ) ولم يتعرض بذاته ، تنبيها على أن الأعيان ليست مجعولة لجعل الجاعل مع أنها فائضة من الحق بالفيض الأقدس ، لأن الجعل إنما يتعلق بالوجود الخارجي . كما مر تحقيقه في المقدمات . شعر : ( فالكل مفتقر ، ما الكل مستغن * هذا هو الحق قد قلناه لا نكنى ) أي ، فكل واحد من العالم وربه مفتقر إلى الآخر : أما العالم ففي وجوده وكمالاته ، وأما ربه ففي ظهوره وظهور أسمائه وأحكامهما فيه . ( ما ) في ( ما الكل ) للنفي . و ( مستغن ) خبره . ورفعه على رأى الكوفيين ، كقوله تعالى : ( ما هذا بشر ) . عند من قرأ بالرفع . ولما كان الارتباط وافتقار كل منهما إلى الآخر ثابتا في نفس الأمر ، قال : ( هذا هو الحق قد قلناه لا نكنى ) وهو من ( الكناية ) وهو الستر . أي ، لا نستره إرشادا للطالبين . ( فإن ذكرت غنيا لا افتقار به * فقد علمت الذي من قولنا نعنى ) أي ، فإن قلت ، إن الحق غنى عن العالمين ولا افتقار له ، فقد علمت من الذي نعنى بقولنا : ( فالكل مفتقر ) لأن كلامنا في الارتباط بين الحق والعالم ، وذلك